أبو علي سينا

200

القانون في الطب ( طبع بيروت )

استعمل الأقوى . وأما الأدوية المشروبة المعينة على النضج ، فمثل لبن الأتن بالسكر الأحمر ، أو بسكر العشر ، أو مثل ماء الأصول ، وبالزبيب ، والتين ، والبرشياوشان ، والحلبة بدهن اللوز الحلو ، أو المرّ ، ودهن الحلبة ، أو دهن الحسك . وإن أريد أقوى من ذلك ، جعل فيه الثمر ، ويسقون على الريق طبيخ الجعدة ، وشراب الزوفا القوي ، ويطعمون العسل المصفى من رغوته بالطبخ ، والتين ، وماء العسل في ماء الشعير ، أو يؤخذ من الطرحشقوق اليابس وزن درهم ، ومن بزر المرو درهم ونصف ، ومن دقيق الحلبة درهم ، يسقى بثلاث أواق لبن الأتن مع السكر ، ويستعملون الأدوية التي فيها تفتيح ، وتلطيف ، وأيضاً تقوية . وهي مثل الأفسنتين ، والزعفران ، والسنبل ، وأصول الفاوانيا ، وأصول الحاشا ، وأصل القوة ، والمصطكي ، والسنبلات ، حبّ الفقد ، وعصارة الغافت ، وأصول القنطوريون . ومن الأدهان ، دهن الناردين ، ودهن شجرة المصطكي ، ودهن السوسن . وأما الأضمدة المعينة ، فمثل الأضمدة التي يقع فيها الدقيق ، وإكليل الملك ، والبابونج ، وأصول السوسن ، والفوتنج ، وأصول الخطمي ، والتين ، والزبيب ، والخمير ، والبصل المشوي ، ودهن البزر . فإن احتيج إلى أقوى من ذلك ، استعمل ضماداً من دقيق الشعير ، والبورق ، وذرق حمام ، والفوذنج ، وعلك البطم ، والزفت ، ودقاق الكندر ونحوه . ويجب إذا أحس بالنضج أن ينام على كبده ، ويديم الاستحمام بالماء الحار . وربما احتاج إلى أن يرتاض ويتمشى إن أمكنه ذلك ، فإذا انفجر ، فيجب أن يتناول عليه ماء يغسله ، وينقّيه مثل ماء العسل الحار ، ثم يتبع بما ينقيه من جهة ميله ، إما الإسهال ، وإما الإدرار ، إن احتاج إليهما ، أو يخلط شيء من ذلك بماء العسل . ولا يجب أن يسقيه المدرات القوية جداً ، فينكأ مجاري البول ، فإن اتفق أن يقرّح ، أو أضر القيح بمجاري البول والمثانة ، فالصواب أن يغذى بأغذية فيها جلاء من غير لذع ، بل مع تغرية ماء كماء العسل المطبوخ طبخاً معتدلًا ، وقد خلط به يسير نشا ، وبيض ، ودهن ورد ، وأيضاً مثل الخبازي بالخندروس . وبالجملة ، يجب أن يدبره بتدبير قروح الأعضاء الباطنة ، وعلى ما يجب أن يجري عليه الأمر في قروح الكلى . فإذا نقى نقاء بالغاً ، فيجب أن يسقيه في الغدوات ماء الشعير ، والسكنجبين ، فإذا مضى ساعتان أخذت من الكندر ، ودم الأخوين مثقالا مثقالًا ، ومن بزر الهندبا ، وبزر الكرفس ، والمصطكي ، من كل واحد مثقالًا ، وتسقيه في سكنجبين ، أو جلاب ، أو ماء العسل . وبعد ذلك فتقويه بالغذاء ، وتعالج قرحته بمثل ما يذكر في قروح الكلى . وإذا اتفق أن تنصب المدة إلى فضاء الجوف ، فلا بد حينئذ من أن تشرّح الجلد عند الأربية ، وتنحي العضل حتى يظهر الصفاق الداخل المسمى باريطان ، ثم تثقب فيه ثقبة ، وتوضع فيه أنبوبة ، ويسيل منه القيح ، ثم يعالج بالمراهم .